مقال في غاية الأهمية عن مفهوم المركز والهامش للدكتور محمد جﻻل هاشم ..
ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ﻟﻴﺲ ﺇﻻّ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻔﻮﺓ ﺍﻟﻤﻌﺎﺩ ﺇﻧﺘﺎﺟﻬﺎ ﺛﻘﺎﻓﻴﺎً ﺩﺍﺧﻞ ﺣﻘﻞ
ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻋﺒﺮ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﺩﻟﺠﺔ ﺗﻔﻀﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﺇﻟﻰ
ﺷﻴﺊ ﻻ ﻋﻼﻗﺔ ﻟﻪ ﺑﺈﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻭﺑﺬﻟﻚ ﻳﻨﺴﻔﻬﺎ .

ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ
ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﻣﺰﻳﺪٍ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﺡ، ﺫﻟﻚ ﻷﻥ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ﻟﻴﺲ ﻣﺮﺗﺒﻄﺎً ﺑﻌﺮﻕٍ ﻣﺎ، ﺃﻭ
ﺟﻬﺔٍ ﻣﺎ، ﻭﻣﺎ ﺗﺼﻮﻳﺮﻩ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻛﺬﻟﻚ ﺇﻻ ﻣﺠﺮﺩ ﺧﺪﻋﺔ. ﻓﺎﻟﻤﺮﻛﺰ ﻣﺮﻛﺰ
ﺻﻔﻮﻱ ﻳﺤﺘﻜﺮ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻭﺍﻟﺜﺮﻭﺓ، ﻭﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺗﺄﻣﻴﻦ ﻣﺼﺎﻟﺤﻪ ﻳﺴﺨّﺮ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ
ﻭﺍﻟﻌﺮﻕ ﻭﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻴﺎ. ﺑﻬﺬﺍ ﺃﺻﺒﺢ ﻫﻨﺎﻙ ﻃﺮﻳﻖ ﻭﺍﺿﺤﺔ ﻟﻠﻄﺎﻣﺤﻴﻦ
ﻟﻠﺴﻠﻄﺔ ﺇﺫﺍ ﺭﻛﺒﻮﻫﺎ ﻭﺻﻠﻮﺍ ﺇﻟﻴﻬﺎ : ﺍﻷﺳﻠﻤﺔ ﻭﺍﻻﺳﺘﻌﺮﺍﺏ، ﺃﻱ ﺗﺒﻨّﻲ
ﺍﻷﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻹﺳﻼﻣﻮﻋﺮﻭﺑﻴﺔ . ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺗﻜﻮّﻥ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ﻣﻦ ﺻﻔﻮﺓ ﻣﺘﺒﺎﻳﻨﺔ
ﺍﻷﻋﺮﺍﻕ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺎﺕ، ﻣﺘﻼﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﻟﻤﺘﻤﺜّﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﺮﻭﺓ ﻭﺍﻟﺴﻠﻄﺔ .
ﻫﻨﺎ ﻻ ﻳﻬﻢّ ﻣﻦ ﺃﻱ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﺃﻭ ﻋﺮﻗﻴﺔ ﺗﺮﺟﻊ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﻤﺮﺀ، ﻃﺎﻟﻤﺎ
ﻛﺎﻥ ﻣﺴﺘﻌﺪّﺍً ﻟﻠﺘﻀﺤﻴﺔ ﺑﺄﻫﻠﻪ ﺗﺤﺖ ﺷﻌﺎﺭ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﺮﻭﺑﺔ، ﻭﻛﻼﻫﻤﺎ
ﺑﺮﻳﺊ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ. ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻓﺈﻥ ﺃﻏﻠﺐ ﺍﻟﺮﻣﻮﺯ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺎﻡ ﻋﻠﻴﻬﺎ
ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ﻣﻦ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺎﺕ ﺍﻟﻤﻮﻏﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻬﻤﻴﺶ ﺇﻟﻰ ﺣﺪ ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﺾ ﺑﻬﺎ
ﺛﻘﺎﻓﻴﺎً ﻭﻋﺮﻗﻴﺎً . ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﻴﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﺆﺳﺴﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻓﻲ
ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ، ﻣﻬﻤّﺸﺎً ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻴﻦ . ﺩﻋﻮﻧﺎ ﺍﻵﻥ ﻧﺴﺘﻌﺮﺽ ﺑﻌﺾ
ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﻜﻤﺖ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻟﻨﺮﻯ ﺻﺤﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻼﻡ . ﻭﻧﺸﻴﺮ ﺑﺪﺀﺍً ﺃﻧﻨﺎ ﻟﻦ
ﻧﻘﺒﻞ ﺑﺎﻟﺤﺠﺞ ﺍﻟﺘﻲ ﺗُﺴﺎﻕ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﻻﺕ، ﻣﻦ ﻗﺒﻴﻞ ﺍﻟﺰﻋﻢ ﺑﻌﺪﻡ
ﺣﺼﺎﻓﺔ ﺍﻟﺘﻌﺮّﺽ ﻟﻠﻨﻤﺎﺫﺝ ﻭﺍﻻﺳﺘﺸﻬﺎﺩ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺄﺳﻤﺎﺋﻬﻢ .
ﻓﻬﺆﻻﺀ ﺷﺨﺼﻴﺎﺕ ﻋﺎﻣﺔ، ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﺗﻰ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺑﺎﻟﺤﻖ ﺛﻢ ﺍﻧﺤﺮﻑ ﺑﻬﺎ
ﻓﺸﻼً ﻭﻗﺼﻮﺭ ﺭﺅﻳﺔٍ، ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻧﺤﺮﻑ ﺑﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﻓﺴﺎﺩﺍً ﺯﺍﺧﻤﺎً،
ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﺗﻰ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺑﺎﻟﺒﺎﻃﻞ ﻭﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﻳﺘﻤﺮّﻍ ﻓﻴﻪ ﻛﻤﺎ ﻳﺘﻤﺮّﻍ ﺍﻟﺨﻨﺰﻳﺮ ﻓﻲ
ﻗﺎﺫﻭﺭﺍﺗﻪ . ﻟﻬﺬﺍ ﻻ ﻣﺸﺎﺣﺔ ﻣﻦ ﺫﻛﺮﻫﻢ ﺑﺎﻻﺳﻢ، ﺇﺫ ﺇﻥ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺄﻧﻪ ﻻ ﺩﺍﻋﻲ
ﻟﺬﻛﺮ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﻫﻮ ﻧﻔﺴﻪ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﺗﻜﺘﻴﻚ ﻟﻠﺘﻌﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻤﻮﻳﻪ .
ﻭﻧﺒﺪﺃ ﺑﺎﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺘﻌﺎﻳﺸﻲ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺗﺘﻔﻖ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﻓﻲ ﺃﻧﻪ ﻳﻨﺘﻤﻲ
ﺃﺻﻼً ﺇﻟﻰ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻘﺒﺎﺋﻞ ﺍﻟﻤﻬﺎﺟﺮﺓ ﻣﻦ ﻏﺮﺏ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﺛﻢ ﺍﺳﺘﻘﺮّ ﺟﺪُّﻩ
ﺑﺪﺍﺭﻓﻮﺭ. ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﺃﻳﻀﺎً ﻣﻊ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺍﻷﺯﻫﺮﻱ، ﺛﻢ ﻣﺤﻤﺪ ﺃﺣﻤﺪ
ﺍﻟﻤﺤﺠﻮﺏ، ﺛﻢ ﺍﻟﺘﺮﺍﺑﻲ، ﺛﻢ ﻋﻤﺮ ﺍﻟﺒﺸﻴﺮ. ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻣﻦ ﻗﺮﻳﺔ
ﺍﻟﺤُﻮﺍﺭﺓ ﻭﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺣﻮﺵ ﻭﺩ ﺑﺎﻧّﻘﺎ؛ ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭﺓ ﻣﻦ ﺃﻛﺒﺮ ﻣﻨﺎﻃﻖ
ﺗﺠﻤّﻊ ﺍﻟﻔﻮﻻﻧﻲ ﺑﻤﻨﻄﻘﺔ ﺷﻨﺪﻱ ﺃﺩﻧﻰ ﺣﻮﺵ ﻭﺩ ﺑﺎﻧّﻘﺎ ﻋﻠﻰ ﺷﺎﻃﺊ ﺍﻟﻨﻴﻞ
ﺣﺘّﻰ ﺟﺮﻓﻬﺎ ﻓﻴﻀﺎﻥ 1946ﻡ . ﺛﻢّ ﺩﻋﻮﻧﺎ ﻧﻨﻈﺮ ﻛﻴﻒ ﺗﻌﺮّﺽ ﻫﺆﻻﺀ ﺇﻟﻰ
ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﻋﺒﺮ ﺗﻨﺰّﻻﺕ ﺍﻷﺑﻨﺎﺀ ﻭﺍﻷﺣﻔﺎﺩ ﺑﻨﻔﺲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ
ﺟﻌﻠﺖ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﻭ ﺃﺣﻔﺎﺩ ﻋﻤﺎﺭﺓ ﺩُﻧﻘﺲ ﻻ ﻳﻌﺮﻓﻮﻥ ﺷﻴﺌﺎً ﻋﻦ ﻟﻐﺘﻪ ﺍﻟﻔﻮﻧﺠﺎﻭﻳﺔ
ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ـ ﺃﻱ ﻋﻤﺎﺭ ﺩُﻭﻧﻘﺲ ـ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﺠﻴﺪ ﺍﻟﺘﺤﺪّﺙ ﺑﺎﻟﻌﺮﺑﻴﺔ . ﻓﺠﻤﻴﻊ
ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺤﺚ ﻟﻪ ﻋﻦ ﻣﻮﻗﻊ ﻗﺪﻡ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺎﺕ ﺍﻟﻘﺒﻠﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﺮﺑﺔ
ﺑﻮﺳﻂ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻭﻗﻄﻌﻮﺍ ﺃﻱ ﻭﺷﻴﺠﺔ ﺃﻭ ﺫﺍﻛﺮﺓ ﺑﻌﻴﺪﺓ ﺗﺼﻠﻬﻢ ﺑﺄﺻﻠﻬﻢ
ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻧﺒﺘّﻮﺍ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ ﺭﺣﻠﺔ ﺑﺤﺜﻬﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻭﺍﻟﺜﺮﻭﺓ ﻭﺍﻟﺘﻲ
ﻓﻌﻼً ﻧﺎﻟﻮﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎﺏ ﻫﻮﻳّﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﺤﻘّﺔ. ﻫﺬﺍ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻧﺠﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﺒﺎﺋﻞ ﺍﻟﺘﻲ
ﺍﻧﺤﺪﺭﻭﺍ ﻣﻨﻬﺎ ‏( ﻭﻧﺸﻴﺮ ﻫﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﻬﺎ ﻗﺒﺎﺋﻞ ﺳﻮﺩﺍﻧﻴﺔ ﺃﺻﻴﻠﺔ ‏) ﻓﻲ ﻣﺠﻤﻞ
ﺣﺎﻻﺗﻬﺎ ﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﺗﻌﺎﻧﻲ ﺍﻷﻣﺮّﻳﻦ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺃﻥ ﺗﺜﺒﺖ ﺳﻮﺩﺍﻧﻴّﺘﻬﺎ ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺬﻱ
ﺟﻌﻠﻬﺎ ﺗﺤﺘﻞّ ﻣﻮﻗﻊ ﻫﺎﻣﺶ ﺍﻟﻤﻬﻤّﺸﻴﻦ ﺣﺘّﻰ ﺃﺻﺒﺢ ﻣﺠﺮّﺩ ﺍﻟﺘّﻌﺮّﺽ ﻟﻮﺍﻗﻌﻬﺎ
ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﺍﻟﺘﺎﺑﻮﻫﺎﺕ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ .
ﺛﻢ ﻓﻠﻨﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺣﺎﻟﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﻫﻲ ﺃﺳﺮﺓ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﻟﻤﻬﺪﻱ، ﻓﺄﺑﻮﻩ
ﺩﻧﻘﻼﻭﻱ ﻭﺃﻣّﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻮﺭ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺳﺮّﻳﺔ. ﺍﻵﻥ ﻓﻲ ﺗﻨﺰّﻻﺗﻬﺎ ﺍﻷﺳﺮﻳﺔ ﻋﺒﺮ
ﺳﻠﺴﻠﺔ ﺍﻷﺑﻨﺎﺀ ﻭﺍﻷﺣﻔﺎﺩ ﻧﻼﺣﻆ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﺗﻨﺒﺖّ ﺻﻠﺘُﻬﻢ ﺑﺄﻫﻠﻬﻢ ﺍﻟﺪﻧﺎﻗﻠﺔ ﻭﺍﻟﻔﻮﺭ
ﻓﺤﺴﺐ، ﺑﻞ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﻌﻘﺪ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻧﺔ ﺑﻴﻦ ﻭﺿﺎﻋﺔ ﺍﻟﻤﻜﺎﻧﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ
ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﺴﺮﺍﺭﻱ ﻋﺎﻣﺔً ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﺰ ﻭﺍﻟﺠﺎﻩ
ﻭﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺣُﻈﻴﺖ ﺑﻬﺎ ﺃﺳﺮﺓ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﻟﻤﻬﺪﻱ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻫﻮ ﻧﻔﺴﻪ ﺍﺑﻦ
ﻟﺴّﺮﻳّﺔ . ﻭﻣﺎ ﻫﺬﺍ ﻓﻲ ﺭﺃﻳﻨﺎ ﺇﻻّ ﻷﻧﻬﻢ ـ ﺃﻱ ﺁﻝ ﺍﻟﻤﻬﺪﻱ ـ ﻗﺪ ﺍﻧﺒﺘّﻮﺍ ﻓﻲ
ﻭﻋﻲ ﻫﻮﻳّﺘﻬﻢ ﺍﻷﺳﺮﻳﺔ ﻋﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﺻﻮﻝ. ﻭﻧﺸﻴﺮ ﻫﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﻨﺎ ﻓﻲ ﺗﻨﺎﻭﻟﻨﺎ
ﺍﻟﺠﺮﺍﺣﻲ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﻧﻘﻮﻡ ﻋﻼﻧﻴّﺔً ﺑﺘﺸﺮﻳﺢ ﻭﺍﻗﻊ ﺟﻤﻴﻌﻨﺎ ﻳﻌﻠﻤﻪ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ
ﻳﺠﺮﺅ ﺃﺣﺪ ﻋﻠﻰ ﺫﻛﺮﻩ . ﻭﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻓﺮﺍﻧﺴﻴﺲ ﺩﻳﻨﻖ ﺇﻥ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﺎ ﻳﻔﺮّﻗﻨﺎ ﻫﻮ
ﻣﺎ ﻻ ﻧﺠﺮﺅ ﻋﻠﻰ ﺫﻛﺮﻩ. ﻓﻘﻮﻟﻨﺎ ﻫﺬﺍ ﻟﻴﺲ ﺗﻌﻴﻴﺮﺍً ﻷﺣﺪ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺭﺩ
ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﻟﻬﺎﻣﺶ ﺍﻟﻤﻬﻤّﺸﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺃﻭﻗﻌﻬﻢ ﻏﻴﺎﺏ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺍﻟﺸﺠﺎﻋﺔ
ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﺗﺤﺖ ﻃﺎﺋﻠﺔ ﺍﻟﺘﺎﺑﻮﻫﺎﺕ .
ﻫﻜﺬﺍ ﺗﻜﻮّﻥ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ﻣﻦ ﺃﻣﺸﺎﺝ ﺇﺛﻨﻴﺔ ﻣﻨﺒﺘّﺔ ﻋﻦ ﺃﺻﻮﻟﻬﺎ. ﻭﻫﻮ ﻣﺮﻛﺰ ﻏﻴﺮ
ﻭﻃﻨﻲ ﺑﺎﻟﻤﺮّﺓ ﻭﻻ ﻫﻢّ ﻟﻪ ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﻳﺤﻮﺯ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻭﺍﻟﺜﺮﻭﺓ. ﻭﻫﻮ ﻣﺮﻛﺰ
ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﺒﻴﻊ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺑﺎﻟﻘﻄّﺎﻋﻲ ﻭﺑﺎﻟﺠﻤﻠﺔ ﻃﺎﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ
ﺳﻴُﺆﻣّﻦ ﻟﻪ ﺍﺣﺘﻴﺎﺯ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻭﺍﻟﺜﺮﻭﺓ . ﻓﻤﺜﻼً ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻌﻤﺮ ﺍﻟﺒﺸﻴﺮ ﻻ ﻳﻬﻤّﻪ
ﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﺒﻖَ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻏﻴﺮ ﻗﺮﻳﺔ ﻭﺩ ﺑﺎﻧّﻘﺎ ﻃﺎﻟﻤﺎ ﺃﻥ ﺫﻟﻚ ﺳﻴﺆﻣّﻦ ﻟﻪ
ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻭﺍﻟﺜﺮﻭﺓ . ﻟﻜﻦ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻳﻨﻈﺮ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻩ
ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺎﺕ ﺍﻟﻘﺒﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﻜﻦ ﺑﻮﺳﻂ ﻭﺷﻤﺎﻝ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ؟ ﻧﻌﻢ ﻫﺬﺍ ﺧﻄﺄ،
ﺑﻴﺪ ﺃﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﺧﻄﺄً ﻣﻄﻠﻘﺎً . ﻓﺎﻟﻤﺮﻛﺰ ﺑﻮﺻﻔﻪ ﺍﻟﺼﻔﻮﺓ ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﺳﻠﺔ ﻋﻦ ﺗﻠﻚ
ﺍﻷﻣﺸﺎﺝ ﺍﻹﺛﻨﻴﺔ ﺍﻟﻬﺎﺭﺑﺔ ﻣﻦ ﻫﻮﻳّﺎﺗﻬﺎ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﺄﺛﺮ ﺑﺎﻟﺴﻠﻄﺔ
ﻭﺍﻟﺜﺮﻭﺓ ﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﺘّﺒﻊ ﺣﻴﻠﺔ ﺍﺗّﺨﺎﺫ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺑﻮﺳﻂ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ
ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻛﻈﻬﻴﺮ ﺃﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻲ . ﻓﻬﺬﻩ ﺍﻟﺼﻔﻮﺓ ﺗﻤﺎﺭﺱ ﺍﻟﺘﻤﺮﻛﺰ ﻭﺍﻟﺘﻬﻤﻴﺶ ﻋﺒﺮ
ﺃﺟﻨﺪﺓ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ، ﻟﻴﺲ ﺗﺤﻴﻴﺪﺍً ﻟﺤﻤﻠﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻓﺤﺴﺐ
ﺑﻞ ﺗﺠﻴﻴﺮﺍً ﻟﻬﻢ ﺣﺘّﻰ ﻳﺘﻤﺘﺮﺳﻮﺍ ﻣﻌﻬﺎ ﻓﻲ ﺧﻨﺪﻗﻬﺎ . ﻟﻜﻦ ﻣﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﺎﻟﺘﻪ
ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﺮﺑﺔ ﺑﻮﺳﻂ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺑﺘﻮﺍﻃﺌﻬﻢ ﻫﺬﺍ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ﻭﻫﻢ ﻻ
ﻳﺰﺍﻟﻮﻥ ﻳﻌﺎﻧﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻬﻤﻴﺶ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻱ ﻛﺒﺎﻗﻲ ﻣﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ؟ ﻟﻘﺪ ﻧﺎﻟﻮﺍ
ﺗﻜﺮﻳﻤﺎً ﺯﺍﺋﻔﺎً ﺗﻤﺜّﻞ ﻓﻲ ﺇﻳﻬﺎﻣﻬﻢ ﺑﺄﻧﻬﻢ ﺑﻮﺻﻔﻬﻢ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﺍﻷُﺻﻼﺀ ﻋﺮﻕٌ ﺳﺎﻡٍ
ﺑﻴﻦ ﺃﺟﻨﺎﺱٍ ﻣﻨﺤﻄّﺔ ﻓﻲ ﺃﻓﻀﻞ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ ﻭﻓﻲ ﺃﺳﻮﺋﻬﺎ ﺃﺟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺒﻴﺪ
ﻧﺎﻟﻮﺍ ” ﺷﺮﻑ ” ﺍﻟﻌﺒﻮﺩﻳﺔ ﺑﺎﻟﻤﺠّﺎﻥ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺸﺘﺮﻳﻬﻢ ﺃﻭ ﻳﺒﻴﻌﻬﻢ ﺃﺣﺪ. ﻭﻋﻠﻢ
ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺪ ﺍﻧﻄﻠﺖ ﺍﻟﺨﺪﻋﺔ ﻋﻠﻰ ﻏﺎﻟﺒﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻭﺍﻟﺨﺎﺻّﺔ ﻣﻦ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺎﺕ
ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﺮﺑﺔ ﺑﻮﺳﻂ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ . ﻭﻟﻜﻨﻬﻢ ﻓﻲ ﺧﺎﺗﻤﺔ ﺃﻣﺮﻫﻢ ﺳﻴﻜﺘﺸﻔﻮﻥ ﺃﻥ
ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ﺟﺎﺯﺍﻫﻢ ﺑﺄﺳﻮﺃ ﻣﻦ ﺟﺰﺍﺀ ﺳﻨّﻤﺎﺭ، ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺘﺒﻴّﻦ ﺃﺩﻧﺎﻩ.
ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﻬﺎﻣﺶ :
_______________
ﻳﻨﻈﺮ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺜﻘﻔﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻬﺎﻣﺶ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻩ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻴﺔ
ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﺔ ﻓﻲ ﺃﻗﺼﻰ ﺍﻟﻐﺮﺏ ﻭﺍﻟﺸﺮﻕ ﻭﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺑﺨﻼﻑ ﻭﺳﻂ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ
ﻭﺷﻤﺎﻟﻪ ﺍﻟﻮﺳﻴﻂ، ﻛﻤﺎ ﻳﺮﺑﻄﻮﻥ ﻓﻬﻤﻬﻢ ﻫﺬﺍ ﺑﺎﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﺮﺑﺔ ﺍﻟﺘﻲ
ﺗﻌﻴﺶ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺛﻢّ ﺑﺎﻟﻨﻮﺑﻴﻴﻦ ﻓﻲ ﺃﻗﺼﻰ ﺍﻟﺸﻤﺎﻝ . ﻭﻟﻜﻨّﺎ ﻧﺮﻯ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ
ﺍﻟﻔﻬﻢ ﻳﺘﻘﺎﺻﺮ ﻋﻦ ﺍﻹﺣﺎﻃﺔ ﺑﻈﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﺘﻤﺮﻛﺰ ﻭﺍﻟﺘﻬﻤﻴﺶ ﻭﺍﺭﺗﺒﺎﻃﻬﺎ ﺑﻌﻤﻠﻴﺔ
ﺗﺪﺍﻭﻝ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ . ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻓﺈﻥ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﻘﻌﻮﻥ ﻓﻲ ﺷﺮﻙٍ ﻧﺼﺒﻪ
ﻟﻬﻢ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﺼﻮّﺭ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﻭﻛﺄﻧﻬﺎ ﺗﺠﺮﻱ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺠﺮﻯ. ﺫﻟﻚ
ﻷﻥ ﺍﺑﺘﻨﺎﺀ ﺭﺅﻳﺔ ﻛﻬﺬﻩ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻪ ﺃﻥ ﻳﺠﻴّﺮ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ـ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ
ﺃﻳﻀﺎً ﻣﻬﻤّﺸﺔ ـ ﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ﻭﻫﻮ ﺗﺠﻴﻴﺮ ﻗﺪ ﺣﺪﺙ ﻓﻌﻼً ﻭﺍﺳﺘﻤﺮّ ﻭﻻ
ﻳﺰﺍﻝ ﻳﺴﺘﻤﺮّ. ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﻻ ﻳﻨﻔﻲ ﺑﺄﻱ ﺣﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ ﺍﻻﻣﺘﻴﺎﺯﺍﺕ ﺍﻟﻮﻫﻤﻴﺔ
ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺿﻔﺎﻫﺎ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺇﻳﻬﺎﻣﻬﻢ ﺑﺄﻧﻬﻢ
ﻋﺮﻕ ﻣﺘﻔﻮّﻕ ﺫﻭ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﻣﺘﻤﻴّﺰﺓ، ﻓﻀﻼً ﻋﻦ ﺇﻳﻬﺎﻣﻬﻢ ﺑﺄﻧﻬﻢ ﻫﻢ ﺳﺎﺩﺓ ﺍﻟﺒﻼﺩ
ﺍﻷﺻﻠﻴﻴﻦ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﻣﺠﻤﻮﻋﺎﺕ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﺃﺧﺮﻱ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻭﺍﻓﺪ ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻫﻮ
ﺃﻗﻞّ ﺷﺄﻧﺎً ﻻ ﻳﻌﺒﺄ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻬﻢ ـ ﺣﺴﺐ ﺯﻋﻢ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ .
ﻟﻘﺪ ﺗﻮﺍﻟﻰ ﻗﻮﻟﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺤﻮﺙ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻬﺎﻣﺶ ﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﺟﻬﺔ
ﺟﻐﺮﺍﻓﻴﺔ ﺑﻌﻴﻨﻬﺎ ‏( ﺷﻤﺎﻻً ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻭ ﺟﻨﻮﺑﺎً، ﺷﺮﻗﺎً ﺃﻭ ﻏﺮﺑﺎً ﺃﻭ ﻭﺳﻄﺎً ‏) ﺩﻭﻥ
ﻏﻴﺮﻫﺎ، ﺑﻞ ﻫﻮ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻜﺎﻥ، ﻭﻣﻦ ﻳﻐﺎﻟﻂ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﺨﺮﺝ ﻣﻤﺎ
ﻳﺴﻤّﻰ ﺑﺎﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﺤﻀﺮﻳﺔ ﻋﺪﺓ ﻛﻴﻠﻮﻣﺘﺮﺍﺕ ﻓﻘﻂ ﻟﻴﺮﻯ ﺍﻟﺘﻬﻤﻴﺶ ﺑﺄﻡ ﻋﻴﻨﻪ .
ﻛﻤﺎ ﻻ ﻳﺼﺒﺢ ﺍﻟﻬﺎﻣﺶ ﻭﻗﻔﺎً ﻋﻠﻰ ﻣﺠﻤﻮﻋﺎﺕ ﺇﺛﻨﻴﺔ ﺑﻌﻴﻨﻬﺎ ﺩﻭﻥ ﺃﺧﺮﻯ . ﻭﻫﺬﺍ
ﻫﻮ ﻣﻨﺎﻁ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻬﺎﻣﺶ ﻟﻴﺲ ﺟﻐﺮﺍﻓﻴﺎً ﻛﻤﺎ ﻟﻴﺲ ﻋﺮﻗﻴﺎً، ﺑﻞ ﻫﻮ
ﺳﻠﻄﻮﻱ . ﺇﻻّ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻬﻤﻴﺶ ﻳﺠﺮﻱ ﻋﻠﻰ ﻧﻮﻋﻴﻦ : ﺑﺴﻴﻂ ﻭﻣﺮﻛّﺐ . ﺍﻟﺘﻬﻤﻴﺶ
ﺍﻟﺒﺴﻴﻂ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﺤﺼﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻱ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ. ﻓﻲ ﻫﺬﺍ
ﻳﺘﺴﺎﻭﻯ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻴﻦ ﺑﻤﺨﺘﻠﻒ ﺛﻘﺎﻓﺎﺗﻬﻢ ﻭﺃﻗﺎﻟﻴﻤﻬﻢ ﺑﺎﺳﺘﺜﻨﺎﺀ ﺻﻔﻮﺓٍ
ﻣﻨﻬﻢ ﻳﺸﻜﻠﻮﻥ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ﻭﻳﻨﺘﻤﻮﻥ ﺇﻟﻴﻪ. ﺃﻣّﺎ ﺍﻟﺘﻬﻤﻴﺶ ﺍﻟﻤﺮﻛّﺐ، ﻓﺬﻟﻚ ﺍﻟﺬﻱ
ﻳﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻱ ﻭﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻣﻤﺜّﻼً ﻓﻲ ﺗﻮﺟّﻬﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ
ﺍﻷﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﻹﻋﻼﺀ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺑﻌﻴﻨﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎﺏ ﺛﻘﺎﻓﺎﺕ ﺃﺧﺮﻯ . ﺇﻥ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ
ﺍﻷﻭﻟﻴﺔ ﻟﻮﺍﻗﻌﻨﺎ ﺍﻟﻤﻌﺎﺵ ﺗﻜﺸﻒ ﺑﻮﺿﻮﺡ ﺍﻧﺤﻴﺎﺯ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻟﻠﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ
ﺇﺯﺭﺍﺀً ﻭﺗﺤﻘﻴﺮﺍً ﻟﻠﺜﻘﺎﻓﺎﺕ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺑﺎﻟﺴﻮﺩﺍﻥ، ﺃﻱ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺎﺕ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ .
ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺘﻬﻤﻴﺶ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻣﺪﺧﻼً ﻟﻠﺘﻬﻤﻴﺶ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻱ، ﺇﺫ ﺟﻌﻠﺖ
ﻣﺆﺳﺴﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻻﺳﺘﻌﺮﺍﺏ ﻣﻘﺎﺑﻼً ﻟﻸﻓﺮﻗﺔ، ﻭﻣﻦ ﺛﻢّ ﻗﺎﻣﺖ ﺑﺈﻋﻼﺀ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ
ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺇﺯﺭﺍﺀ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ . ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﺛﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﻜﺘﻴﻜﺎﺕ
ﺍﻷﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﺃﻥ ﻭﺟﺪﺕ ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺎﺕ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ‏(ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻬﻤﻴﺶ
ﺍﻟﻤﺰﺩﻭﺝ ﺗﻨﻤﻮﻳﺎً ﻭﺛﻘﺎﻓﻴﺎً ‏) ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﺭﻙ ﺍﻷﺳﻔﻞ ﻋﺮﻗﻴﺎً، ﻭﺛﻘﺎﻓﻴﺎً،
ﻭﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺎً ﻭﺳﻴﺎﺳﻴﺎً، ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﺘﻮﺟﺐ ﻣﻨﻬﺎ ﻋﻤﻼً ﻣﻮﺣﺪﺍً، ﻭﻟﻮ ﺗﻔﺎﻭﺗﺖ
ﺩﺭﺟﺎﺕ ﺗﻬﻤﻴﺸﻬﻢ ﻭﺗﻌﺮّﺿﻬﻢ ﻟﻼﺿﻄﻬﺎﺩ.
ﻟﻜﻨﻨﺎ ﻧﺮﺗﻜﺐ ﺟﺮﻳﺮﺓ ﺍﻟﺘﺴﻄﻴﺢ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﺇﺫﺍ ﻣﺎ ﻗﻔﺰﻧﺎ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻘﺪّﻣﺔ
‏(ﺍﻧﺤﻴﺎﺯ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻟﻠﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎﺏ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺎﺕ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ‏)
ﺇﻟﻰ ﺍﺳﺘﻨﺘﺎﺝ ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺑﺬﻟﻚ ﺗﻨﺤﺎﺯ ﻟﺤﻤﻠﺔ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ. ﺇﻥ ﺣﻠﻘﺔ
ﺍﻟﺘﻬﻤﻴﺶ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻭﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻱ ﺍﻟﻤﻮﺟّﻬﺔ ﺿﺪ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺎﺕ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﺇﺫﺍ ﻣﺎ
ﺍﻛﺘﻤﻠﺖ، ﺳﺘﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﺃﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﻗﺪ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﺑﺤﻤﻠﺔ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﻧﻔﺲ
ﺍﻟﻤﺼﻴﺮ، ﺃﻻ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺘﻬﻤﻴﺶ ﺍﻟﻤﺰﺩﻭﺝ؛ ﺫﻟﻚ ﻷﻥ ﺁﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻤﺮﻛﺰ ﻭﺍﻟﺘﻬﻤﻴﺶ
ﻓﻲ ﻣﺂﻻﺗﻬﺎ ﺍﻟﻨﻬﺎﺋﻴﺔ ﺗﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺗﻬﻤﻴﺶ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ ﻓﻲ ﻣﺠﻤﻠﻪ ـ
ﻋﺮﺑﺎً ﻭﺃﻓﺎﺭﻗﺔ، ﻋﺮﻗﺎً ﻭﺛﻘﺎﻓﺔً ـ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ‏( ﺍﻟﻌﺮﺏ
ﺍﻟﻌﺎﺭﺑﺔ ‏) . ﺇﻥ ﻧﻈﺮﺓ ﻣﺘﻔﺤﺼّﺔ ﻟﻠﻔﻀﺎﺋﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﺒﺮﺍﻣﺞ ﺍﻟﺘﻠﻔﺰﻳﻮﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ
ﻳﺸﺎﻫﺪﻫﺎ ﻋﻤﻮﻡ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻴﻦ ﻭﺑﺎﻷﺧﺺّ ﻣﻦ ﻳﻨﺘﻤﻲ ﻟﻠﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺗﻜﺸﻒ
ﻋﻤّﺎ ﻧﻘﺼﺪﻩ ﺑﺎﻟﺘﻬﻤﻴﺶ ﺍﻟﻤﺰﺩﻭﺝ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﻴﻖ ﺑﺎﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺎﺕ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ
ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ . ﺇﻥ ﻣﻦ ﻳُﻌﺪّ ﻭﻳﺨﻄﻂ ﻭﻳُﺨﺮﺝ ﺑﺮﺍﻣﺞ ﻣﺤﻄّﺔ ﺗﻠﻔﺰﻳﻮﻧﻴﺔ ﺑﻌﻴﻨﻬﺎ ﺇﻧﻤﺎ
ﻳﻔﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﺑﺎﻟﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭ ﺍﻟﻤﺴﺘﻬﺪﻑ ﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺀً ﻟﻤﺎ ﻳﺮﻳﺪ. ﺇﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ
ﻳُﻌﺪّﻭﻥ ﺑﺮﺍﻣﺞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﻀﺎﺋﻴﺎﺕ ﻻ ﻳﺪﻭﺭ ﻓﻲ ﻣﺆﺧّﺮﺓ ﺫﻫﻨﻬﻢ ﺷﻴﺊ ﺍﺳﻤﻪ
” ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ .” ﻓﻤﺜﻼً ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﺍﻟﻘﺮﻳﺐ ﻛﺎﻥ ﻣﻤﺎ ﻳﻤﻴّﺰ
ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻴﻦ ﺑﺎﻟﻤﻘﺎﺭﻧﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻧﻈﺎﻣﻬﻢ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻲ ﺿﻤﻦ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ
ﻣﻦ ﺍﻻﻣﺘﻴﺎﺯﺍﺕ ﺍﻷﺧﺮﻯ. ﺍﻵﻥ ﻫﺎ ﻧﺤﻦ ﻧﻨﺘﻈﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺃﻥ ﺗﺘﻜﺮّﻡ
ﺑﻤﺪّﻧﺎ ﺑﺎﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﻤﺘﺮﺟﻤﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻓﻀﻼً ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻜﺮّﻡ ﺑﺎﺑﺘﻌﺎﺙ ﺍﻷﺳﺎﺗﺬﺓ
ﻟﻠﺘﺪﺭﻳﺲ ﻓﻲ ﺟﺎﻣﻌﺎﺗﻨﺎ . ﻟﻜﻞ ﻫﺬﺍ ﻳﺄﺗﻲ ﻗﻮﻟﻨﺎ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺘﻬﻤﻴﺶ ﺍﻟﻤﺰﺩﻭﺝ
‏( ﺛﻘﺎﻓﻲ ﻭﺗﻨﻤﻮﻱ ‏) ﻳﺤﻴﻖ ﺑﻜﻞ ﻓﺌﺎﺕ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ، ﻣﻦ ﺍﺳﺘﻌﺮﺏ ﻣﻨﻬﺎ
ﻭﻣﻦ ﺗﺄﻓﺮﻕ، ﻭﻣﺎ ﺍﺑﺘﺪﺍﺭ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ﺑﺎﺳﺘﻬﺪﺍﻑ ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺎﺕ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﺇﻻّ ﻣﺠﺮّﺩ
ﺗﻜﺘﻴﻚ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺫﻟﻚ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺃﻭﻟﻰ ﺳﺘﻌﻘﺒﻬﺎ ﺣﺘﻤﺎً ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﺃﻻ ﻭﻫﻲ
ﺍﺳﺘﻬﺪﺍﻑ ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺎﺕ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺑﺎﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺑﺘﻬﻤﻴﺸﻬﺎ ﻫﻲ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻭﺫﻟﻚ
ﺑﺠﻌﻠﻬﻢ ﻋﺮﺑﺎً ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺭﺟﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﺇﻥ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ. ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﻣﻦ
ﺍﻟﻘﻄﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﺬﻛﻴّﺔ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺎﺕ ﺃﻥ ﺗﺴﺘﺸﻒّ ﺣُﺠُﺐَ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﻘﺮﻳﺐ
ﻓﺘﻌﻤﻞ ﻋﻠﻲ ﺗﻼﻓﻲ ﺍﻟﻜﺎﺭﺛﺔ. ﻭﺗﺒﺪﺃ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺨﻄﻮﺓ ﺍﻟﺬﻛﻴﺔ ﺑﺎﻻﻧﺨﺮﺍﻁ ﻓﻲ
ﺻﻔﻮﻑ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﻤﻬﻤّﺸﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﺎﺿﻞ ﻟﺘﻔﻜﻴﻚ ﻣﺎﻛﻴﻨﺔ ﺍﻟﺘﻤﺮﻛﺰ ﻭﺍﻟﺘﻬﻤﻴﺶ
ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻠﻖ ﺍﻟﻨﻀﺎﻝ ﺑﺎﻟﻮﻛﺎﻟﺔ ﺗﻌﺎﻃﻔﺎً ﻭﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔً ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺎﺕ
ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺂﺳﻴﻬﺎ ﻭﻣﺤﻨﻬﺎ، ﺑﻞ ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻠﻖ ﺍﻟﻨﻀﺎﻝ ﺑﺎﻷﺻﺎﻟﺔ ﺇﻧﻘﺎﺫﺍً
ﻟﺬﺍﺗﻬﺎ ﺿﻤﻦ ﻧﻀﺎﻝ ﻗﻮﻯ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﻹﻧﻘﺎﺫ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ ﻣﻦ
ﺍﻟﺬّﻝ ﻭﺍﻟﻬﻮﺍﻥ ﻭﺍﻟﺘﺒﻌﻴﺔ ﻭﻣﻦ ﺛﻢّ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ‏( ﻛﻮﺵ ‏)
ﻭﺻﻨﻊ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ .
ﻟﻠﺤﻴﻠﻮﻟﺔ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺘﺒﻠﻮﺭ ﻭﻋﻲ ﻭﻃﻨﻲ ﻣﺘﻘﺪّﻡ ﻛﻬﺬﺍ، ﺍﺗّﺒﻌﺖ ﺍﻟﺼﻔﻮﺓ ﺍﻟﻤﻬﻴﻤﻨﺔ
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻴﻞ ﺗﺄﻣﻴﻨﺎً ﻟﺘﺤﻜّﻤﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺆﺳﺴﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﻋﻠﻰ
ﺭﻗﺎﺏ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ. ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻣﺎ ﺃﺳﻤّﻴﻪ ﺑﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻻﺳﺘﻘﻄﺎﺏ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺣﻴﺚ ﺗﺘﻨﺎﻓﺮ
ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﻌﺮﻭﺑﻴﺔ ﺿﺪ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ . ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﻳﺘﻢّ ﺗﻘﺴﻴﻢ
ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﻣﺠﻤﻮﻋﺎﺕ ﺧﻄﻴﺔ ﻣﺘﻘﺎﺑﻠﺔ : ﺍﻷﻓﺎﺭﻗﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩ ﺍﻟﻌﺒﻴﺪ ﻣﻘﺎﺑﻞ
ﺍﻟﻌﺮﺏ ﺍﻟﺸﺮﻓﺎﺀ؛ ﺛﻢ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻧﻔﺴﻬﻢ ﻳﺘﻢ ﺗﻘﺴﻴﻤﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﻋﺪﺓ ﻣﺠﻤﻮﻋﺎﺕ
ﻣﺘﻘﺎﺑﻠﺔ، ﻣﺜﻞ ﺍﻷﺷﺮﺍﻑ ﻭﺃﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻘﺒﺎﺋﻞ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﺮﺑﺔ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺍﻷﻋﺮﺍﺏ ﺍﻟﺒﺪﻭ .
ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﻘﺴﻴﻤﺎﺕ ﺍﻟﺨﻄﻴﺔ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺮﻕ ﺗﻘﺎﺑﻠﻬﺎ ﺗﻘﺴﻴﻤﺎﺕ ﺃﺧﺮﻯ
ﻗﺎﺋﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻴﺎ ﺑﺘﺤﻤﻴﻼﺕ ﻋﺮﻗﻴﺔ ﻻ ﺗﺨﻔﻰ : ﺍﻟﺸﻤﺎﻝ ‏( ﻋﺮﺑﻲ، ﻣﺴﻠﻢ ‏)
ﺿﺪ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ‏( ﺃﻓﺮﻳﻘﻲ، ﻣﺴﻴﺤﻲ ‏)، ﺃﻭﻻﺩ ﺍﻟﻐﺮﺏ ‏( ﺍﻟﻐﺮّﺍﺑﺔ ‏) ﺿﺪ ﺃﻭﻻﺩ ﺍﻟﺒﺤﺮ
‏( ﺃﻭﻻﺩ ﺍﻟﺒﻠﺪ، ﺃﻱ ﺃﻭﻻﺩ ﺍﻟﻌﺮﺏ ‏) . ﻭﻣﻊ ﻫﺬﺍ ﻟﻢ ﻳﻔﺰ ﺍﻟﺪﻳﻨﻜﺎ ﻭﺍﻟﻨﻮﻳﺮ ﻭﺍﻟﺸﻠﻚ،
ﻣﻊ ﺃﻧﻬﻢ ﻗﺒﺎﺋﻞ ﻧﻴﻠﻴﺔ، ﺑﺸﺮﻑ ﺍﻻﻧﺘﻤﺎﺀ ﻟﻨﺎﺩﻱ ” ﺃﻭﻻﺩ ﺍﻟﺒﺤﺮ ” ﺍﻟﺴﺎﻣﻲ ﺯﻳﻔﺎً
ﻭﺑﻬﺘﺎﻧﺎً. ﺭﻭّﺝ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻴﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﺆﺳﺴﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﺘﻘﺴﻴﻤﺎﺕ
ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﻣﻔﺎﻫﻴﻢ ﻧﻤﻄﻴﺔ ﻓﻜﺎﻥ ﺃﻥ ﺍﻧﻄﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮﻳﻦ ﻭﻣﻦ ﺛﻢّ
ﻓﺸﺖ ﻓﻲ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﻭﺳﻂ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺍﻟﻨﻴﻠﻲ ﻭﺷﻤﺎﻟﻪ ﻣﺴﺘﺼﺤﺒﺔً ﻣﻌﻬﺎ ﻛﻤّّﺎً
ﻫﺎﺋﻼً ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺴﻄﻴﺢ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﻭﺍﻟﻌﻨﺠﻬﻴﺔ ﺍﻟﺒﻠﻴﺪﺓ . ﺇﻥ ﺍﻟﻐﺮﺽ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﺘﻘﺴﻴﻤﺎﺕ ﻫﻮ ﺗﺤﻴﻴﺪ ﺃﻛﺒﺮ ﻗﺪﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺎﺕ ﺍﻟﻤﻬﻤّﺸﺔ، ﺭﻳﺜﻤﺎ ﻳﺘﻤﻜﻦ
ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ﻣﻦ ﺍﺣﺘﻮﺍﺀ ﻣﺠﻤﻮﻋﺎﺕ ﺑﻌﻴﻨﻬﺎ ﺗﺸﻜّﻞ ﺗﻬﺪﻳﺪﺍً ﻣﺒﺎﺷﺮﺍً، ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ
ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺘﻐﺎﻟﻂ ﺇﺛﻨﺎﻥ ﻓﻲ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺘﻪ ﺍﻟﻄﺎﻏﻴﺔ ﻣﻦ ﻋﺪﻡ ﺍﺳﺘﻌﺮﺍﺏٍ ﻭﻣﺰﺍﺣﻤﺔٍ
ﻧﺼﺮﺍﻧﻴﺔ ﻓﻴﻪ ﻟﻺﺳﻼﻡ . ﺇﻥ ﺍﻟﺘﻘﺴﻴﻢ ﺍﻷﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﻜﺲ ﻫﺬﺍ
ﺍﻟﻮﺿﻊ ﻫﻮ ﺗﻘﺴﻴﻢ ﺩﺍﺋﺮﻱ : ﻣﺮﻛﺰ ﻳﺤﻴﻂ ﺑﻪ ﻫﺎﻣﺶ، ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻟﺘﻘﺴﻴﻢ
ﺍﻟﺨﻄﻲ. ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺃﺳﻤّﻴﻪ ﺑﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻻﺳﺘﻘﻄﺎﺏ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﺣﻴﺚ ﻳﺘﺠﻠّﻰ ﺃﻥ
ﻣﻴﻜﺎﻧﻴﺰﻣﺎﺕ ﺍﻟﺘﻤﺮﻛﺰ ﻭﺍﻟﺘﻬﻤﻴﺶ ﺗﺴﺘﻬﺪﻑ ﺣﺘّﻰ ﺣﻤﻠﺔ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﻌﺮﻭﺑﻴﺔ ﻓﻲ
ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻭﺫﻟﻚ ﺑﺘﺤﻮﻳﻠﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﻫﺎﻣﺶ ﻟﻠﻤﺮﻛﺰ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺍﻟﻌﺎﺭﺏ. ﺇﻥ ﻛﺴﺮ
ﻃﻮﻕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﻜﺘﻴﻜﺎﺕ ﻫﻮ ﻣﺴﺌﻮﻟﻴﺔ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﻤﻬﻤّﺸﺔ ﻭﺫﻟﻚ ﺑﺘﺮﻓﻴﻊ
ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺑﻤﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺘﻬﻤﻴﺶ ﻭﺗﻌﻘﻴﺪﺍﺗﻪ، ﺇﻻّ ﺃﻥ ﻣﻨﺎﻁ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺨﺺّ
ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺎﺕ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺑﺎﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻭﺍﻧﺨﺮﺍﻃﻬﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻀﺎﻝ ﺍﻟﻨﺒﻴﻞ ﻳﻘﻊ ﻋﻠﻰ
ﻋﺎﺗﻘﻬﺎ ﻭﺣﺪﻫﺎ. ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﺘﻢّ ﻫﺬﺍ ﻻ ﻣﻨﺎﺹ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻌﻮﻳﻞ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﺎﻟﻒ
ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺎﺕ ﺍﻟﻤﻬﻤّﺸﺔ ﻣﻦ ﺣﻘﻞ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻮﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﺳﻴﺒﺪﻭ
ﻇﺎﻫﺮﻳﺎً ﺃﻧﻪ ﺍﺳﺘﻘﻄﺎﺏ ﺃﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻲ ﺿﺪ ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺎﺕ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻮﻋﺮﻭﺑﻴﺔ، ﻭﻟﻜﻦ
ﺇﻟﻰ ﺣﻴﻦ.
_________________
ﻣﺤﻤﺪ ﺟﻼﻝ ﻫﺎﺷﻢ

Advertisements
أرسلت فى بيانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: