ﺳﻮﺩﺍﻥ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺣﺴﺎﻡ ﺍﻟﺰﺑﻴﺮ ﺩ . ﻋﺒﺪﺍﻟﻮﻫﺎﺏ ﺍﻷﻓﻨﺪﻱ:

ﺳﻮﺩﺍﻥ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺣﺴﺎﻡ ﺍﻟﺰﺑﻴﺮ
ﺩ . ﻋﺒﺪﺍﻟﻮﻫﺎﺏ ﺍﻷﻓﻨﺪﻱ
‏( 1 ‏) ﻓﻲ ﻭﻗﺖ ﺳﺎﺑﻖ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﻬﺮ، ﻛﺸﻒ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺃﺟﺮﺗﻪ ﺻﺤﻴﻔﺔ ﺍﻟﺘﺎﻳﻤﺰ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ ﺃﻥ ﺟﺜﺔ ﻣﻬﺎﺟﺮ ﺍﻓﺮﻳﻘﻲ ﻭﺟﺪ ﻣﻬﺸﻢ ﺍﻟﺮﺃﺱ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﺮ ﻗﻄﺎﺭ ﺑﻀﺎﻋﺔ ﻗﺎﺩﻡ ﻣﻦ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﺇﻟﻰ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ ﻫﻲ ﻟﻠﺸﺎﺏ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ ﺣﺴﺎﻡ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺍﻟﺰﺑﻴﺮ،

ﺧﺮﻳﺞ ﺍﻟﻬﻨﺪﺳﺔ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ ﺫﻱ ﺍﻻﺛﻨﻴﻦ ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ ﻋﺎﻣﺎً، ﻭﺍﻟﻤﻔﻘﻮﺩ ﻗﺒﻠﻬﺎ ﺑﺜﻼﺛﺔ ﺃﺳﺎﺑﻴﻊ . ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻔﺘﻰ ﻗﺪ ﻧﺠﺢ ﻓﻲ ﻣﺮﺍﻭﻏﺔ ﺍﻟﺸﺮﻃﺔ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ ﻭﺗﺨﻄﻰ ﺍﻟﺴﻴﺎﺝ ﻟﻠﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﻗﻄﺎﺭ ﺍﻟﺒﻀﺎﺋﻊ، ﻭﻟﻜﻦ ﺃﺛﺮﻩ ﺍﺧﺘﻔﻰ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻭﺟﺪ ﻓﻲ ﻣﺸﺮﺣﺔ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﻣﺴﺘﺸﻔﻴﺎﺕ ﻣﻘﺎﻃﻌﺔ ‏« ﻛﻨﺖ ‏» . ﻭﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻭﺷﻚ ﺃﻥ ﻳﺪﻓﻦ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻩ ﺟﺜﺔ ﻟﻤﺠﻬﻮﻝ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﺠﺮﻱ ﺍﻟﺘﺎﻳﻤﺰ ﺗﺤﻘﻴﻘﻬﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺸﻒ ﻫﻮﻳﺘﻪ، ﻭﺃﻟﻘﻰ ﺍﻟﻀﻮﺀ ﺍﻟﻜﺎﺷﻒ ﻋﻠﻰ ﺁﻣﺎﻟﻪ ﺍﻟﻤﺤﻄﻤﺔ .
‏( 2 ‏)
ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺣﺴﺎﻡ ﺃﻭﻝ ﺍﻓﺮﻳﻘﻲ ﺃﻭ ﺳﻮﺩﺍﻧﻲ ﻳﻤﻮﺕ ﻫﺮﺑﺎً ﻣﻦ ﺟﺤﻴﻢ ﻣﺘﺨﻴﻞ ﻓﻲ ﺑﻼﺩﻩ، ﻭﻟﻌﻠﻪ ﻟﻸﺳﻒ ﻟﻦ ﻳﻜﻮﻥ ﺁﺧﺮﻫﻢ . ﺑﻞ ﺇﻥ ﻭﺻﻮﻟﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﻴﻨﺎﺀ ﻛﺎﻟﻴﻪ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻣﻌﺠﺰﺓ ﻓﻲ ﺣﺪ ﺫﺍﺗﻪ . ﻓﻘﺪ ﺩﻓﻊ ﻗﺮﺍﺑﺔ ﻣﺎﺋﺔ ﺃﻟﻒ ﺟﻨﻴﻪ ﺳﻮﺩﺍﻧﻲ ﻟﻴﺘﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ، ﻭﻗﻄﻊ ﺻﺤﺎﺭﻯ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻭﻟﻴﺒﻴﺎ، ﻭﻗﺎﺳﻰ ﺍﻷﻫﻮﺍﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺮ ﻭﺍﻟﺒﺤﺮ، ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻬﺒﻂ ﻋﻠﻰ ﺷﺎﻃﺊ ﺟﺰﻳﺮﺓ ﺇﻳﻄﺎﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺮﻛﺐ ﻧﺠﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﺮﻕ ﺑﺄﻋﺠﻮﺑﺔ . ﺍﻧﺘﻘﻞ ﻣﻦ ﻫﻨﺎﻙ ﺇﻟﻰ ﻓﺮﻧﺴﺎ، ﺣﻴﺚ ﻛﺎﻥ ﻳﺄﻣﻞ ﺃﻥ ﻳﻠﺘﺤﻖ ﺑﺸﻘﻴﻘﻪ ﺍﻟﻤﻘﻴﻢ ﻓﻲ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ . ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﻋﺎﺟﻠﻪ .
‏( 3 ‏)
ﺗﻠﺨﺺ ﻣﺤﻨﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﻭﺃﺳﺮﺗﻪ ﻣﺤﻨﺔ ﻭﻃﻦ . ﻓﻘﺒﻞ ﻭﻗﺖ ﻏﻴﺮ ﺑﻌﻴﺪ ﻛﺎﻥ ﻳﻜﻔﻲ ﺃﻥ ﻳﺘﺨﺮﺝ ﺷﺎﺏ ﺳﻮﺩﺍﻧﻲ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﻟﻜﻲ ﺗﺄﻣﻦ ﺍﻷﺳﺮﺓ ﺍﻟﻤﻤﺘﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻘﺒﻠﻬﺎ . ﻭﻟﻜﻦ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺮﻳﺠﻴﻦ ﻻ ﻳﺠﺪﻭﻥ ﻋﻤﻼً ﺍﻟﻴﻮﻡ، ﻭﺇﻥ ﻭﺟﺪﻭﺍ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺮﺍﺗﺐ ﻻ ﻳﻜﻔﻲ ﺃﺳﺒﻮﻋﺎً ﻟﻠﻤﺘﻘﺸﻒ . ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻻﻧﻬﻴﺎﺭ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻫﻮ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ، ﺑﻞ ﺍﻧﺴﺪﺍﺩ ﺍﻷﻓﻖ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ، ﻭﺍﻟﺠﺪﺏ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻭﺗﺼﺎﻋﺪ ﻋﻨﻒ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺗﺪﺧﻼﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺷﺄﻥ، ﺇﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﻓﺸﻞ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ ﻣﻌﺎً ﻓﻲ ﺇﺷﺎﻋﺔ ﺍﻷﻣﻞ ﻭﺳﻂ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ .
‏( 4 ‏)
ﺗﺰﺩﺍﺩ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭﺍﺕ ﻣﻦ ﻛﻮﻥ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻴﻦ ﻇﻠﻮﺍ ﺣﺘﻰ ﻭﻗﺖ ﻗﺮﻳﺐ ﺃﻗﻞ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻣﻴﻼً ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ . ﻓﻌﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﻣﻮﺟﺔ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺟﺘﺎﺣﺖ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻓﻲ ﻣﻨﺘﺼﻒ ﺍﻟﺴﺒﻌﻴﻨﺎﺕ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻄﻔﺮﺓ ﺍﻟﻨﻔﻄﻴﺔ ﻭﺍﻟﺪﻣﺎﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﺤﻖ ﺑﺎﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ ﻣﻦ ﺟﺮﺍﺀ ﺳﻴﺎﺳﺔ ﺍﻟﺘﺄﻣﻴﻢ ﻭﻣﺎ ﺗﺒﻌﻬﺎ ﻣﻦ ﺗﺨﺒﻂ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﻐﺎﻟﺒﻴﺔ ﺍﻟﺴﺎﺣﻘﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻴﻦ ﻇﻠﺖ ﺗﻔﻀﻞ ﺍﻟﺒﻘﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻃﻦ . ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ، ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﻬﻮﺩ ﺃﻥ ﻳﺘﺨﻠﻒ ﻃﺎﻟﺐ ﺃﻛﻤﻞ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﻓﻲ ﻋﺎﺻﻤﺔ ﺃﻭﺭﻭﺑﻴﺔ ﺑﻌﺪ ﺇﻛﻤﺎﻝ ﺩﺭﺍﺳﺘﻪ، ﺑﻞ ﻛﺎﻥ ﻛﺜﻴﺮﻭﻥ ﻣﻨﻬﻢ ﻻ ﻳﻨﺘﻈﺮﻭﻥ ﻻﺳﺘﺨﺮﺍﺝ ﺷﻬﺎﺩﺍﺗﻬﻢ .
‏( 5 ‏)
ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺴﺒﺐ، ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺴﻔﺎﺭﺍﺕ ﺍﻷﺟﻨﺒﻴﺔ ﺗﻌﺎﻣﻞ ﻃﺎﻟﺒﻲ ﺍﻟﺘﺄﺷﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻴﻦ ﺑﺄﺭﻳﺤﻴﺔ . ﻭﺃﺫﻛﺮ ﺃﻧﻨﻲ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻘﺪﻣﺖ ﺑﻄﻠﺐ ﺍﻟﺘﺄﺷﻴﺮﺓ ﻟﻠﻌﻤﻞ ﻛﺼﺤﺎﻓﻲ ﻓﻲ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ ﻓﻲ ﻣﻄﻠﻊ ﺍﻟﺜﻤﺎﻧﻴﻨﺎﺕ، ﺫﻫﺒﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻔﺎﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ ﻭﻣﻌﻲ ﺍﻷﻭﺭﺍﻕ ﺍﻟﻤﻄﻠﻮﺑﺔ، ﻭﻟﻢ ﻳﺴﺘﻐﺮﻕ ﻣﻨﺢ ﺗﺄﺷﻴﺮﺓ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻧﺼﻒ ﺳﺎﻋﺔ . ﻭﺧﻼﻝ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ، ﻛﺎﻥ ﻳﻤﻜﻦ ﻋﺪ ﺍﻟﻤﻘﻴﻤﻴﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻴﻦ ﻓﻲ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﺻﺎﺑﻊ ﺍﻟﻴﺪﻳﻦ، ﻭﻇﻞ ﺍﻷﻣﺮ ﻛﺬﻟﻚ ﺣﺘﻰ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﺘﺴﻌﻴﻨﺎﺕ .
‏( 6 ‏)
ﺑﻌﺪ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻋﻘﺪ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ، ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺤﻮﻟﺖ ﻟﻠﻌﻤﻞ ﺍﻟﺪﺑﻠﻮﻣﺎﺳﻲ، ﻛﻨﺖ ﺿﻴﻒ ﻋﺸﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺩﺑﻠﻮﻣﺎﺳﻲ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﻣﻨﺰﻟﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﺎﺭﺍﺕ ﺑﺎﻟﺨﺮﻃﻮﻡ، ﻓﻲ ﺻﺤﺒﺔ ﺻﺪﻳﻖ ﻛﺎﻥ ﺯﻣﻴﻼُ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﻲ ﻓﻲ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ . ﻭﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺠﻠﺴﺔ، ﻗﺪﻣﻨﺎ ﺍﺣﺘﺠﺎﺟﺎً ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻀﻴﻴﻖ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻮﻥ ﻳﻌﺎﻧﻮﻧﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺼﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺄﺷﻴﺮﺓ ﻟﺰﻳﺎﺭﺓ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ، ﻓﻜﺎﻥ ﺭﺩ ﺍﻟﺪﺑﻠﻮﻣﺎﺳﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ ﻋﻨﻔﺘﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺗﺴﺎﻫﻠﻬﻢ ﺍﻟﻤﻌﻬﻮﺩ ﺑﺴﺒﺐ ﻃﻮﻓﺎﻥ ﺍﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻳﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻷﺷﻬﺮ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ .
‏( 7 ‏)
ﺑﺤﺴﺐ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺪﺑﻠﻮﻣﺎﺳﻲ، ﻓﺈﻧﻪ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻟﺪﻳﻬﻢ ﺣﺘﻰ ﻗﺒﻞ ﺃﺷﻬﺮ ﻗﻠﻴﻠﺔ ﻣﺸﻜﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻳﻦ ﺃﻭ ﻃﺎﻟﺒﻲ ﺍﻟﻠﺠﻮﺀ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻴﻦ . ﻭﻟﻜﻨﻬﻢ ﺷﻬﺪﻭﺍ ﻓﺠﺄﺓ ﻭﺻﻮﻝ ﻣﺌﺎﺕ ﻃﺎﻟﺒﻲ ﺍﻟﻠﺠﻮﺀ، ﻣﻌﻈﻤﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﻴﻦ ﻣﻦ ﺷﻤﺎﻝ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ . ﻭﻻ ﺷﻚ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻮﺟﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﻟﻬﺎ ﻋﻼﻗﺔ ﺑﺈﻋﺪﺍﻡ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺷﺨﺎﺹ، ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻗﺒﻄﻲ ﺳﻮﺩﺍﻧﻲ، ﺑﺘﻬﻤﺔ ﺗﻬﺮﻳﺐ ﺍﻟﻌﻤﻼﺕ ﺍﻷﺟﻨﺒﻴﺔ .
‏( 8 ‏)
ﻛﺎﻧﺖ ﺳﻴﺎﺳﺎﺕ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻹﻧﻘﺎﺫ ﻣﺴﺆﻭﻟﺔ ﻋﻦ ﺧﻠﻖ ﻋﻮﺍﻣﻞ ﻣﺘﻀﺎﻓﺮﺓ ﻓﻜﻜﺖ ﺍﻷﻭﺍﺻﺮ ﺍﻟﺘﻲ ﻇﻠﺖ ﺗﺸﺪ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﻭﻃﻨﻬﻢ، ﺑﺪﺍﻳﺔ ﻣﻦ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﻃﺮﺩ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻟﻠﻌﺎﻣﻠﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﻮﺍﻟﻴﻦ، ﺛﻢ ﺇﺗﺒﺎﻉ ﻫﺬﺍ ﺑﺴﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻣﺘﺸﺪﺩﺓ ﺿﻴﻘﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ . ﺇﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ، ﻓﺈﻥ ﺗﺼﺎﻋﺪ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ، ﻭﺧﻄﺮ ﺍﻟﻤﺠﺎﻋﺔ ﻭﺍﺯﺩﻳﺎﺩ ﺍﻟﻘﻤﻊ ﻭﺍﻟﻤﻼﺣﻘﺎﺕ ﺍﻷﻣﻨﻴﺔ ﻟﻠﻤﻌﺎﺭﺿﻴﻦ، ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﺟﻬﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﻐﺮﺏ ﻭﺍﻟﻤﺤﻴﻂ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ، ﺧﺎﺻﺔ ﺑﻌﺪ ﺣﺮﺏ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ، ﻛﻠﻬﺎ ﺧﻠﻘﺖ ﺣﺎﻟﺔ ﻓﺮﺿﺖ ﻋﻠﻰ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻴﻦ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ، ﻭﺳﻬﻠﺖ ﺍﺳﺘﻘﺒﺎﻟﻬﻢ ﻓﻲ ﺑﻠﺪﺍﻥ ﻛﺜﻴﺮﺓ .
‏( 9 ‏)
ﺷﻬﺪ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻣﻊ ﺗﺪﻓﻖ ﺍﻟﻨﻔﻂ ﻭﺍﺗﻔﺎﻗﻴﺔ ﻧﻴﻔﺎﺷﺎ ﻭﻣﺎ ﺗﺎﺑﻌﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻧﻔﺘﺎﺡ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﻭﺍﻧﻔﺮﺍﺝ ﺧﺎﺭﺟﻲ، ﻇﺮﻭﻓﺎً ﻣﻮﺍﺗﻴﺔ ﺩﻓﻌﺖ ﺃﻋﺪﺍﺩﺍً ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻴﻦ ﺍﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻳﻦ ﻟﻠﻌﻮﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﻭﻃﻨﻬﻢ . ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻧﻘﻼﺏ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﺑﻌﺪ ﺍﻧﻔﺼﺎﻝ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻭﻋﻮﺩﺓ ﺍﻟﻘﺒﻀﺔ ﺍﻷﻣﻨﻴﺔ، ﺧﻠﻘﺖ ﻣﻮﺟﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﻻ ﺳﺎﺑﻘﺔ ﻟﻬﺎ، ﺷﻤﻠﺖ ﻋﺸﺮﺍﺕ ﺍﻵﻻﻑ ﻣﻦ ﺃﺳﺎﺗﺬﺓ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺎﺕ ﻭﺍﻷﻃﺒﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤﻬﻨﻴﻴﻦ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ . ﻭﻗﺪ ﺟﺮﻓﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻮﺟﺔ، ﻓﻴﻤﻦ ﺟﺮﻓﺖ، ﺍﻟﺸﺎﺏ ﺣﺴﺎﻡ ﺍﻟﺰﺑﻴﺮ ﻭﺍﻵﻻﻑ ﻣﻦ ﺃﻣﺜﺎﻟﻪ، ﻭﺃﺟﺒﺮﺗﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺭﻛﻮﺏ ﻣﺮﺍﻛﺐ ﺍﻟﺘﻬﻠﻜﺔ . ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻮﻇﺎﺋﻒ ﺍﻟﻤﺮﻏﻮﺑﺔ ﻣﻦ ﺃﻛﺎﺩﻳﻤﻴﻴﻦ ﻭﻣﻬﻨﻴﻴﻦ ﻟﻢ ﻳﻌﻮﺩﻭﺍ ﻳﻄﻴﻘﻮﻥ ﺍﻟﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻼﺩ، ﻓﻜﻴﻒ ﻟﻤﻦ ﻻ ﻳﺤﻠﻤﻮﻥ ﺑﻮﻇﻴﻔﺔ؟
‏( 10 ‏)
ﻫﻨﺎﻙ ﻓﻲ ﺳﻠﺴﻠﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﻧﻘﻄﺔ ﺗﻘﻒ ﻋﻨﺪﻫﺎ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﻋﻦ ﻣﺤﻨﺔ ﺃﺳﺮﺓ ﺍﻟﺰﺑﻴﺮ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﻮﺑﻴﻦ . ﻓﻲ ﺃﻳﺎﻡ ﻣﺠﺪ ﺍﻹﺳﻼﻡ، ﺃﻋﺮﺏ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﻋﻦ ﺧﺸﻴﺘﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺴﺎﺀﻟﺔ ﻋﻦ ﺗﻌﺜﺮ ﺑﻐﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ . ﻭﻻ ﺷﻚ ﺃﻥ ﺟﻨﺎﻳﺔ ﺗﺸﺮﻳﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﺃﻭﻃﺎﻧﻬﻢ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺗﻜﺎﺩ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﺘﻌﻤﺪﺓ ﺃﺩﻋﻰ ﻟﻠﻤﺴﺎﺀﻟﺔ ﻣﻦ ﺣﺎﺩﺙ ﺗﻌﺜﺮ ﺩﺍﺑﺔ ﻟﻢ ﻳﻤﻬﺪ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ.

Advertisements
أرسلت فى Latest News, الاخبار

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: